في رحلة بحث OSINT دقيقة، حصلت تقاطعات عند إسم G42. هي شركة إماراتية، ومقرّها أبو ظبي، أعلنت عن مشروع مشترك (Joint Venture) مع شركة رافائيل الاسرائيلية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة (Big Data) تحت إسم ينبغي حفظه جيداً: "بريسايت (Presight.AI)، وذلك بعد اتفاقات أبراهام مباشرة.
تحدثت صحيفة "جوريزالم بوست" في تقرير لها عن أن المشروع المشترك تم توقيعه بحضور: مسوؤلين إماراتيين، السفير الإماراتي في "إسرائيل"، مدراء رفيعين من G42 وشركة رافائيل، وأن الهدف من المشروع "تأسيس مركز أبحاث وتطوير داخل فلسطين المحتلة لتطوير حلول ذكاء اصطناعي وتحليل البيانات الضخمة".
كان واضحاً من بيانات تقرير الصحيفة أن هذه الشراكة ليست مجرّد "علاقة أعمال"، بل بنية تعاون مؤسسي طويل المدى.
نتيجة التعمّق في OSINT، إتضّح أن مشروع Presight.AI لم يُقدَّم فقط كمنصة تقنية عامة، بل كحلول رقمية في الإمارات تشمل:
الأمن العام
البنوك
الصحة
المدن الذكية
البيانات الضخمة
البنى الرقمية
ودخلت Presight رسمياً إلى شركة AIQ (شركة إماراتية متخصصة في الذكاء الإصطناعي لقطاع الطاقة والنفط والغاز) المرتبطة بـ:
حقول ADNOC
منصات النفط
البنية الطاقوية
الصيانة التنبؤية
الأنظمة التشغيلية
إن هذا الدخول يعطي Presight نفوذاً في مشاركة AIQ في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تُستخدم في:
أي أنها باختصار تعمل داخل البنية التشغيلية الحساسة لقطاع النفط والطاقة الإماراتي. وهكذا صارت AIQ أيضاً عقدة تربط بين بين الطاقة السيادية الإماراتية، وشبكات الذكاء الاصطناعي، والشركات المرتبطة بمسار التطبيع التقني الإماراتي الاسرائيلي، كل ذلك ضمن مشروع Presight.

Presight.AI بوابة الشراكة الإماراتية-الإسرائيلية في الأمن الرقمي
في نيسان/أبريل 2021، أعلنت وكالة رويترز أن شركة G42 الإماراتية دخلت في مشروع مشترك مع شركة رافائيل العسكرية الإسرائيلية تحت إسم: Presight.AI.
أعتبرت رويترز أن المشروع يفوق كونه مبادرة تجارية عادية. برغم ذلك، لم تعطِ المؤسسات الإعلامية في العالم العربي الاهتمام اللازم لهذا الملف بالغ الحساسية في ملفات نشرات الأخبار واستديوهات النقاش السياسي.
لماذا هذا الملف بالغ الحساسية؟
لأن الطرف الاسرائيلي ليس شركة تقنية مدنية عادية.
رافائيل (Rafael) هي شركة عسكرية اسرائيلية مملوكة لـ"الدولة". تُعدّ من أكبر شركات الصناعات العسكرية في "إسرائيل"، تعمل في مجالات:
أنظمة الصواريخ
الدفاع الجوي
الحرب الإلكترونية
الأمن السيبراني
أنظمة القيادة والسيطرة
من هو الطرف الإماراتي؟
G42.AI هي شركة إماراتية ضخمة مقرّها أبو ظبي تعمل في:
الذكاء الاصطناعي
الحوسبة السحابية
البيانات الضخمة
الأمن الرقمي
الأنظمة الحكومية
يترأسها الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، يصفه موقع "وايرد (WIRED)" الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني بأنه " شيخٌ ثريٌّ يُسيطر على ثروةٍ تُقدَّر بـ 1.5 تريليون دولار. يُريد استخدامها للسيطرة على الذكاء الاصطناعي".
الموقع نفسه يشير في تقرير خاص إلى تقاطعات بين شركة G42 وبيئة الأمن السيبراني الإماراتية، خصوصاً مع أسماء مرتبطة سابقاً بشركة DarkMatter الإماراتية المثيرة للجدل، والتي تعرضت للتدقيق في الولايات المتحدة الأميركية بسبب توظيفها لضباط سابقين في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي للتجسس على الأمريكيين والمعارضين والمنافسين السياسيين.
وعليه، تُثبت هذه المعطيات أن مشروع Presight.AI يقع داخل بيئة أمنية رقمية سيادية شديدة الحساسية، ومجدداً، ليس مجرّد مبادرة تجارية عادية مشتركة. وهذا هو المسار الأول في كشف وجه المشروع.
القصة لم تنته هنا.
Presight لم تبقَ مجرد شركة تقديم خدمات في مجال تحليل بيانات عامة.
في 2024، وفي تقرير آخر لوكالة رويترز، استحوذت على 51% من AIQ، وهي شركة كانت مملوكة سابقًا لـ ADNOC وG42، وتعمل – كما تم ذكره - على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لتحسين عمليات قطاع النفط والغاز. احتفظت ADNOC بـ49%.
هذا يعني أن شركة رافاييل – الشريك في Presight – صارت، بطريقة أو بأخرى، حاضرة في أحد أهم شركات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المتحكم بتقنيات إدارة وتشغيل النفط والغاز في الإمارات.
مجدداً، قصوراً أو تقصيراً، لم تعر وسائل الإعلام في العالم العربي هذا الخبر بالغ الحساسية أي اهتمام.
شيئاً فشيئاً، أصبحت Presight تقدم نفسها اليوم كشركة تخدم ملفات "السيادة الرقمية"، و"الأمن العام"، و"إدارة الأزمات"، و"كفاءة الطاقة" في الإمارات. كما تقول إن حلولها في الأمن العام تخدم الجهات المسؤولة عن حماية المجتمعات عبر التحليل الفوري والذكاء الاصطناعي ودعم اتخاذ القرار الأمني للبلاد.
هكذا، تتكوّن في هذا الجزء من التحقيق زاوية قوية جداً: شركة وُلدت من شراكة إماراتية ـ إسرائيلية مع Rafael، ثم أصبحت لاحقًا لاعبًا في قطاعات سيادية إماراتية مثل الطاقة، الأمن العام، المدن الذكية، والبيانات الحكومية. لينتهي هذا المسار إلى التالي: تطبيع العلاقات – دخول شركة G24 – تكوين شراكة مع شركة دفاع إسرائيلية - حضور متحكم داخل قطاعات سيادية إماراتية حساسة. وهذا هو المسار الثاني في كشف وجه مشروع Presight.
هذا ليس كل شيء.
تكشف شبكة الأشخاص والكيانات المرتبطة بمشروع Presight مساراً ثالثاً لا يقل حساسية/خطورة عمّا سبق.
G42 ليست شركة تقنية عادية في السياق الإماراتي؛ هي شركة أبوظبي للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وأعلنت رسمياً فتح مكتب في إسرائيل ليكون بوابة للشركات الإسرائيلية نحو الإمارات والشرق الأوسط.
في حدث توقيع مشروع Presight.AI، ذُكر حضور السفير الإماراتي في "إسرائيل"، وقيادات G42، وقيادات Rafael، ورئيس G42 Israel، ورئيس Presight.AI، ما يجعل الحدث – كما أشرنا - تعاوناً مؤسسياً معلناً لا مجرد تفاهم تجاري عابراً، بل كما تقول الشركة على موقعها الالكتروني: "الشراكة التي تدعم كيفية إعادة تشكيل الإمارات وإسرائيل للمنطقة".
هذا المسار الثالث يعزز البعد السياسي والأمني لدور Presight، ليس في الإمارات فقط، بل في المنطقة باستخدام الأنظمة السيبرانية.
من الإشتباه إلى الإستنطاق: من "مؤشرات قوية" إلى "أدلة حاسمة"
ستة أسئلة مفصلية عمل فريق "أثر" على محاولة الإجابة عنها عبر تتبع بيانات OSINT:
هل بقيت رفائيل مساهمة أو شريكة تقنياً بعد إطلاق Presight؟
الإجابة: لا يوجد دليل علني على بقاء رافائيل كمساهم. نشرة Presight قبل الطرح تظهر أن Group42 كان يملك 99%، وبعد الطرح 75%، دون أن يظهر اسم رافاييل ضمن المساهمين الرئيسيين. ولكن، حتى وإن اختفت رافائيل من هيكل الملكية، لكن أثرها بقي، وهذا ما سيتم إثباته في الإجابات التالية.
هل انتقلت أي ملكية فكرية أو تقنيات من Rafael إلى Presight؟
تم العثور على مؤشر قوي للإجابة بنعم.
فقد ذكرت وكالة رويترز أن المشروع المشترك بين G42 و رفائيل هدفه تطوير وتسويق تقنيات الذكاء الإصطناعي AI وتحليل البيانات الضخمة Big Data. وبرغم أنه لا توجد وثيقة عامة تحدد الملكية الفكرية أو التقنيات المنقولة، إلا أن مواقع إلكترونية متخصصة في مجال الدفاع والأمن السيبراني ذكرت حجم التقديمات التي سوف تمنحها رافائيل للمشروع، وأنها بموجب الشراكة التأسيسية للمشروع ضمنت نقل تقنيات وتطويراً مشتركاً داخل "إسرائيل"، وأيضاً نقل خبراتها في:
الذكاء الاصطناعي
الأمن السيبراني
الاستخبارات
معالجة الصور
البيانات الضخمة
هل مركز البحث والتطوير في "إسرائيل" ما زال نشطًا؟
أيضاً، تم العثور على مؤشر قوي للإجابة بنعم.
فتأسيس المركز معلن، كما أن وكالة رويترز قالت إن Presight AI سيكون لها موقع ضمن ما يسمى "مراكز أبحاث R&D" داخل "إٍسرائيل"، ولكن لا يوجد لغاية الآن دليلاً حديثاً يؤكد في أي موقع من المواقع الخمسة المحتملة التي تنتشر فيها مراكز الأبحاث والتطوير في فلسطين المحتلة: تل أبيب - هرتزيليا – حيفا – الناصرة – صحراء النقب.
هل لدى Presight عقود مع جهات أمنية أو شرطية داخل الإمارات؟
الإجابة نعم وهي مثبتة.
Presight أعلنت في تموز/يونيو 2025 اتفاق تعاون استراتيجي مع شرطة أبو ظبي لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي لإنفاذ القانون والمجن الذكية، تشمل التحقيق الرقمي، كشف التهديدات لحظياً، والتحليل التنبؤي.
هل دخلت Presight في قطاعات سيادية حساسة؟
الإجابة نعم وهي مثبتة بقوة.
وثائق Presight لعام 2025 تذكر عقوداً أو مشاريع مع:
هل لدى Presight دور في البنية المالية السيادية؟
الإجابة نعم وهي مثبتة.
أعلنت G42/Presight عن مشروع مشترك مع مصرف الإمارات المركزي لتطوير منصّات AI سيادية للبنية المالية، تشمل:
الدرهم الرقمي
منصة Jaywan
Aani
نظام RTGS
Open Finance
أي: البنية المالية الوطنية، أنظمة الدفع، البنية المصرفية الفورية، العملة الرقمية.

بعد تحليل الإجابات المبنية على بيانات OSINT المثبتة، السؤال لم يعد: هل هناك تعاون تقني؟ بل: كيف انتقلت شركة وُلدت من شراكة مع شركة دفاع اسرائيلية إلى قلب البنية المالية السيادية الإماراتية؟
يمكن بثقة الإستنتاج: إن Presight بدأت كمشروع مشترك بين G42 الإماراتية و Rafael الإسرائيلية الدفاعية، ثم تحولت لاحقاً إلى شركة إماراتية مدرجة تملك حضوراً مثبتاً داخل قطاعات سيادية حساسة: الشرطة، البنية المالية، الطاقة، الإعلام، البيانات الحكومية، وحتى الطاقة النووية، وهذا من أكثر المسارات حساسية التي كشفها هذا المحور من التحقيق.